الاجداد والحديث عن الماضي
:

الاسم : عبدالمجيد نمر ذيب عبدالفتاح شباك تاريخ الميلاد 1925
من مواليد فرخه والحديث هنا للحاج عبدالمجيد شباك ( ابو غالب ) .
ولدت في فرخه وعشت طفولتي فيها ومن سن الحادي عشر بدأت العمل في بيارات البرتقال في يافا مع المرحوم الحاج علي الداهود والمرحوم احمد الغزاوي والمرحوم عبدالفتاح الاشقر , بأجرة يومية خمسة قروش فلسطيني عملت هناك قرابة العشر سنوات وكنا نتنقل من فرخه الى يافا مشيا على الاقدام وكانت الطريق تبدأ من فرخه الى بروقين الى كفرالديك الى رنتيس الى كولية الى رنتيه الى كفرعانا الى الخيرية الى سلمة ويافا .
وبعد الانتهاء من يافا عملت في الزراعة في فرخه ثم سافرت للعمل في عجلون في تقطيع الاحجار ثم في الزرقاء ثم سافرت الى الكويت لمدة ثلاث سنوات ثم عدت للبلد في بداية الستينات عملت في الزراعة من قطف زيتون وحراثة وحصاد والعمل في ماكينة عصر الزيتون البدائية في القرية ثم عملت في عناتا ثم عملت في اسرائيل حتى سن الشيخوخة .
اسكن مع عائلتي وأقربائي في اقصى غرب القرية والجيران هم ( في العهد الماضي ) المرحومين : اولاد عبدالهادي الشاعر , مصطفى وحسن ويوسف , ويوسف العيسى ويوسف الداهود ومصطفى القوتلي وعلي الداهود وخضر حسن ابوعلي ونمر الاشقر ورشيد صالح ومرعي بني صخر ( ابو راشد) ويوسف العثمان واسماعيل العثمان وفي الحارة الوسطى كان حسن المحمود وحمدان المحمود وسليم الصالح والحاج عثمان الحسين والحاج مصطفى رزق الله وخالد عبدالسلام والطاهر ومحمود عقل ومحمد حسين عقل ويوسف عبدالنبي وعلي الخطيب ومحمد حسين العودة كانت بيوت هؤلاء متلاصقة وكنا نعيش كأننا عيلة واحدة تعاون تام بين الجيران واهل البلد
وكان الواحد منا اذا طبخ طبخة يطعم جاره قبل اولاده وكانت البركة موجودة في كل شيء نسرح على الزيتون سوى ونأكل سوى والنساء يعملن معنا كأخواتنا لا تفريق ولا نظرة سوء الى أي منهن والثقة بين الناس موجودة , يسرحن النساء يدعين بالبركة لشجرة الزيتون حتى يحمل كل سنة اما اليوم بسرحن يدعين عليه ما يحمل غير هالسنة كيف بدو يصير في بركة في الزيتون وغيره ؟؟
في عهدنا الماضي كان لكل عائلة عميد يمثلها ويرعى شؤون افرادها ويتحدث بأسمهم وكان عميد عيلتنا ( ال شباك ) الحاج عثمان الحسين العودة اذا قال كلمة لا يتراجع عنها ولا حدى في العيلة يقول له : لا . وكنا في البلد نتلقى الفرح والحزن كأننا عيلة واحدة الفرح للجميع والحزن على الجميع وأذكر أنه في فرحنا لعرس المرحوم الشيخ محمد قنبز كان الفرسان يطاردون على الخيل في المرج حيث كان سباق الخيول من طقوس الاعراس اذكر ان الشيخ محمد كان يطارد على الفرس ومرت الفرس من تحت زيتونة ابو خليل حمد في المرج وسقطت حطة الشيخ محمد عن رأسه . ويوم عرس حسن المحمود وبعد ان ركب على الفرس صارت النساء ترش ملح وشعير فخافت الفرس ورجعت للخلف فسقطت في البستان تحت منزل احمد سليم ولكن العريس قفز بسرعة ولم يسقط معها حيث كان يتقن الفروسية والبستان هو مكان منزل ابراهيم الكيالي القديم , وأذكر ايضا عرس مطلق الشريف وعبدالفتاح الاشقر حيث تزوجوا في يوم واحد ونزل الفرسان للسباق في بقيع الجدر وكان يشاركنا الفرح فارس مشهور من بيت دجن اسمه مصطفى الصالح ابو جيش وكان يقوم بحركات بهلوانية على ظهر الفرس وهي تركض بحيث ينزل عنها وتلامس قدماه الارض ويعود على ظهرها وهي تركض وهذا الشخص صهر دار الخطيب فهو والد الحاجة بهية زوجة الحاج موسى الخطيب .
وفي حالة الوفيات والاحزان كانت اعمال القرية تتعطل اذا توفي أي شخص فيها فيتعاون الجميع على حفر القبر يدويا وتجهيز المتوفى ويذهب البعض لتبليغ ابناء القرية العاملين خارج القرية واهالي القرى المجاورة واذا كان المتوفي له قرابة من العاملين في يافا كان يذهب اليه احد الشباب الذين يعرفون مكانه ويأتي ليحضر الدفن وبالنسبة لنا نحن دار شباك كنا نتبادل المشاركة في الاحزان والافراح مع قرابتنا دار عصفور نذهب اليهم الى سلمة ويأتون الينا والناس كانت تحفظ المعروف بينها فعندما عدت من الحج سنة 1992 توفي الحاج حسن الشاعر وهو يقول لربعه : جهزوا الغداء لابوغالب هسه بوصل وانا كنت وقتها في عمان ولم اصل بعد اما اليوم الواحد بشوف جاره ميت من الجوع وحيران بأمره وبدير وجهه عنه كأنه ما هو شايفه .
وعن موسم الزيتون يتحدث الحاج ابو غالب : كنا نبدأ بجول الزيتون من شهر 9 وبعد اول مطرة قوية نبدأ بجد الزيتون بالعصي على الارض والنساء تجول ورانا وكان يحمل كل سنة لأنه ما ندعي عليه بل ندعي له ونسمي بالرحمن قبل ما نمد ادينا عليه وفي موسم الزيتون ما حدى بيقعد في الدار الا الختيار التعبان الذي لا يقوى على الحراك وما في حدى يخلق اعذار مثل اليوم لحتى ما يسرح , كنا ننقل الحب على ظهور الدواب ونفرشه على ظهور المنازل وكنا ندرس الزيتون في ماكينة الحاج عثمان الحسين وماكينة علي الخطيب وكانت عملية الدرس تتم بدوران حجرين كبيرين على الخيل ولان الطريقة بدائية جدا كنا نتأخر حتى شهر شباط من العام التالي لاتمام عملية الدرس اما القطف فكان ينتهي عادة في نهاية شهر كانون اول وكانون الثاني ومن اشهر من عملوا في الماكينة على زمني كل من المرحومين حسن المحمود , حماد قنبز , حسن العيسى والذي كسرت رجله ونحن ندحرج حجر للماكينة احضرناه من منطقة البد في الحارة الفوقا وكذلك داهود عبدالرازق حيث توفي في الماكينة اثناء العمل وانا ايضا عملت في الماكينة وكنت اتقن ( جداد الزيتون ) ومن اشهر الجدادين حينها المرحومين : عبدالفتاح الاشقر , علي الداهود , حمدان عبدالرازق , مصطفى الخطيب .
وهنا ابارك لجميع اهالي بلدنا قدرتهم على شراء الزيتون الذي كانوا يقطفوه على نسبة ولم يكن ملكهم فغالبية اشجار الزيتون كانت ملك لدار الشكعة والشيخ فياض وابو حجلة وابو حمامة . وكنا سنويا نزرع مئات الغرس في جميع مواقع القرية وانا بنفسي زرعت سنة 1947 م ستين غرسة في بقيع ابو شبانة الموجود شرق القرية على طريق قراوة ومن شدة حب الناس للارض وازيتون كانت تنشب خلافات حادة بينهم على الارض كثيرا ما يكون الحكم لصالح القوي ونحن دار ذيب خسرنا قطعة ارض نتيجة لهذا الواقع الذي كان سائدا موسم الحراث : كنانحرث الارض على البقر والخيل ولم نكن نترك جورة الا ونحرثها والمنطقة التي لم يكن يستطيع الحراث النزول لها لضيقها كنا ننقشها بالفأس واذكر هنا ان المرحوم عبدالرحمن ابراهيم ( ابو فائق ) كان يبذر بمعدل سبعين رطل قمح وشعير سنويا وينقش الارض بالفأس لوحده وكانت الارض خصبة والخير كثير يا بني .
موسم الحصاد :
وعند الحديث عن موسم الحصاد تنهد الحاج ابو غالب وقال : هذا موسم الخير يا بني ولهذا الموسم نكهة خاصة كنا نسرح للحصاد بعد صلاة الصبح مباشرة ونبقى حتى العصر ونحن نحصد ونمدح اغاني وأهازيج خاصة منها منجلي يا منجلى راح للسايغ جلاه وما جلاه الا بعلبة ريت هالعلبة عزاه عزاه وعزى امه وعزى بنات عمه وكنا نجمع القش على البيادر والمقبرة وهذه البيادر بنى عليها السكان منازلهم وكانت مكان منازل : جبورة عثمان وخالد عقل وعمر عبدالقادر وتيسير رزق الله وابو ثابت ومحفوظ الخطيب وطه دمدوم وحماد قنبز ومكان المسجد الجديد والمجلس, وبعد تجميع القش كنا ندرسه على الخيل والبقر ثم نذري المحصول لنفرز الحب عن التبن ومن الذين اشتهروا بالذراة في عهدي طاهر عبدالسلام وسليم عبدالمجيد وعلي الداهود ونمر الاشقر وعبدالله الخطيب وجبريل العثمان وعبدالحافظ جبريل ( ابو جمعة ) .
موسم العنب والتين :
يتحدث ابو غالب عن العنب والتين وهو يتأسف على هذه الشجيرات التي يقول : انها اختفت عن الجبال ومن الوديان حيث يقول : كانت اعداد اشجار التين والعنب تقارب اعداد شجر الزيتون وكنا عندما نعمر ارض ونزرع فيها غرس زيتون كنا نزرع زيتونة وبجنبها تينة وسألناه :عن الحكمة من ذلك ؟ فأجاب : قال تعالى ( والتين والزيتون ) يابني : اذا زرعت تينة تثمر بعد سنة وبذلك تداوم على زيارتها صيفا لقطف الثمر فتتفقد حال الغرسة وتعتني بها حتى تكبر وتعطيك ثمرها بعد عشر سنوات وبذلك تكون قد داومت على خدمتها واستفدت من ثمر التين , اما اذا زرعت غرسة فقط فانك تمل من الانتظار عشر سنوات لقطف الثمر وربما تهمل الغراس وتغيب عنها فتهلك من قلة العناية . وبعد عشرين سنة تصبح الغرسة شجرة كبيرة ومثمرة والتينة تكون قد ضعفت بطبيعة الحال لانها شجرة حلوة والشجرة الحلوة يا بني مابتعمر كثير والامر الاخر ان التينة تكون بمثابة حراسة للغرسة من الغزلان .
ويقول ابو غالب : كنا في شهر حزيران نغطي العنب وعندما يحين موعد الثمر وينضج نأكل مانأكل ونبيع ما نبيع والباقي نعمله زبيب وكذلك التين مايبقى منه نعمله قطين ليكون لنا ما نتحلى به في الشتاء وكان الكثير من السكان يبيتون في الخلاء في اشهر العنب والتين لحراسة محاصيلهم وهذا ما يسمى ( بالعزبة ) ومن اشهر العزب : عزبة المطوي , الينبوع , الشلال , باطن الشامي , على المطوي كان يعزب دار حسن الشاعر ومصطفى الشاعر وحسن العيسى والعبد ابو رزق الله واحمد رز ق الله ومصطفى رز ق الله وعلى الينبوع رشيد الصالح وسليم الصالح واسماعيل العثمان ويوسف العبد ومصطفى الخطيب وعبدالله الخطيب وعلى الشلال محمد عبدالنبي واسماعيل الجبريل وخضر حسن العلي وعثمان عبدالرازق وفي باطن الشامي ربع الحاج عثمان الجبريل وعثمان الحسين وكان الاهالي يزرعون الخضروات الصيفية والتفاح والخوخ والليمون على النبع فلا يحتاجون للذهاب للقرية الا للضرورة .
وفي الختام لا يسعنا الا ان نشكر الحاج ابو غالب على هذه المعلومات التي تمثل جزءا من تاريخ فرخه . المنتدى الحركي اجرى اللقاء صلاح الشاعر
لاضافة تعليق او ملاحظه اضغظ هنا